أحمد بن سهل البلخي
386
مصالح الأبدان والأنفس
والألبان من هذه الجهات التي ذكرناها تجانس اللحوم ، إلا أنّها دونها في القوّة ، ويعمّ جميعها لطف التركيب وسرعة الاستحالة . فللطف تركيبها صارت غذاء للأطفال والصغار من أصناف الحيوان ، في الوقت الذي تضعف فيه منهم القوّة الهاضمة ، ولا يقدر على هضم اللحوم والنبات . وبسرعة استحالتها - ما دامت أجزاؤها تتميّز سريعا عند المخض « 1 » والتحريك - [ ف ] يفترق منها الجزء الحارّ الرطب الهوائيّ الذي هو الزبد ، من الجزء البارد المائيّ الذي هو المخيض ، ولا يكاد يوجد مثل هذا التمييز في شيء ممّا يمخض ويحرّك من أصناف الرطوبات ، ولكثرة استحالته صار يهيّأ منه أصناف كثيرة من الأغذية مختلفة الطبائع ، مثل : الزّبد ، والسّمن ، والمصل « 2 » ، والأقط « 3 » ، وغيرها . / وأصناف اللبن كثيرة ، بحسب كثرة أصناف الحيوان التي تحلب ؛ فمنها ما يوجد في قوّته اللّطف الشديد والجلاء « 4 » ، كألبان الأتن « 5 » والمعز ، ومنها ما يوجد فيه حرارة مع تحليل ، كألبان اللّقاح « 6 » ، ومنها ما يوجد فيه دسومة كثيرة مع ثقل ، كألبان البقر .
--> ( 1 ) مخض الشيء : حرّكه شديدا ( القاموس المحيط م خ ض 1 / 883 ) . ( 2 ) المصل : ما سال من الأقط إذا طبخ ثم عصر ، رديء الكيموس ، ضارّ للمعدة ( القاموس المحيط م ص ل 2 / 1396 ) . ( 3 ) الأقط ، مثلثة ، ويحرّك ، وككتف ورجل وإبل : شيء يتخذ من المخيض الغنمي ، ج : أقطان . ( القاموس المحيط أق ط 1 / 889 ) . ( 4 ) الجلاء : الأمر البين الواضح ( المعجم الوسيط ج ل و 1 / 132 ) ، والمقصود : القوة الجالية للرطوبات . ( 5 ) الأتان : الحمارة ، ج : آتن وأتن وأتن . ( القاموس المحيط أت ن 2 / 1544 ) . ( 6 ) اللقاح ككتاب : الإبل ( القاموس المحيط ل ق ح 1 / 359 ) .